الشيخ محمد رشيد رضا

82

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

على أن من قال من أهل اللغة « ان الخمر هو المسكر من عصير العنب » إطلاقا لما هو الغالب أو الأهم في عصر تدوين اللغة - لم يمنعهم ذلك ولا تسميتهم لبعض الخمر من غيرها بأسماء أخرى ان يطلقوا اسم الخمر على جميع الأشربة المسكرة . فهذا ابن سيده نقل ذلك الاطلاق في المخصص عن صاحب كتاب العين كما أشرنا اليه في موضعه ، وأطال في بيان أسماء الخمر بحسب صفاتها ، ثم عقد بابا للانبذة التي تتخذ من الثمر والحب والعسل قال فيه ما نصه : « أبو حنيفة ( اي الدينوري اللغوي ) : فاما خمور الحبوب فما اتخذ من الحنطة فهو المزر وما اتخذ من الشعير فهو الجعة ، ومن الذّرة السكركة والسقرقة - عجمي ، * أبو عبيد : الغبيراء السكركة - إلى أن قال - ابن دريد : البتع ضرب من شراب العسل . وقد تقدم انها الخمر بعينها » أشار إلى قوله في باب الخمر : « أبو علي عن السكري : البتع الخمر ، يمانية . وقد بتعنا بتعا - خمرنا خمرا ، البتاع الخمار » اه ( فائدة لغوية ) ذكرنا فيما سبق من التفرقة بين الخمر والنبيذ أن أهل بلاد الشام يسمون النبيذ « نقوعا » وان الصواب ان يقال نقيع ، ثم رأيت في المخصص نقلا عن صاحب العين : النقوع والنقيع ( بفتح النون فيهما ) شيء ينقع فيه الزبيب وغيره ثم يصفى ماؤه ويشرب [ الاستدراك الثاني : ما الخمر المحرمة بنص القرآن ؟ ] ( الاستدراك الثاني ) يحتج القائلون بكون الخمر المحرمة بنص القرآن هي ما كان من عصير العنب بأنه هو القطعي المجمع عليه ، وغيره ظني مختلف فيه ، وهذه العبارة قد تذكر في كثير من كتب الفقه وشروح الحديث مسلمة من غير بحث ؛ وفيها ان أول من قال بهذا القول ( من الكوفيين ) لا حجة له فيه فان أهل الاجماع الذين لا خلاف في اجماعهم هم الصحابة رضوان اللّه عليهم وهم لم يختلفوا في تحريم ما كان عندهم من خمر البسر والتمر والحنطة والشعير وغيرها . وقد خطب عمر على منبر رسول اللّه ( ص ) بحضرة كبار علماء الصحابة وجمهورهم فقال « أيها الناس انه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة - من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير . والخمر ما خامر العقل » فصرح بأن الخمر كانت من هذه الخمسة عندهم ، وان مراد الشرع تحريم ما كان من غيرها أيضا ، وان حقيقة الخمر ما خامر العقل ، اي خالطه فأفسد